الشيخ محمد باقر الإيرواني

356

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ذكر من وضع كلمة « بعت » الانشائية لايجاد التمليك . اما إذا كان المقصود وضع كلمة « بعت » لايجاد التمليك النفساني القائم في نفس المتعاقدين فلأن من الواضح لدى كل انسان حينما يقول البائع « بعت » لا تكون كلمة « بعت » هي الموجدة لاعتبار الملكية في قلبه بل هو اعتبر الملكية أولا ثم يقول « بعت » فكلمة « بعت » مبرزة لاعتبار التمليك القائم في قلبه وليست هي الموجدة له . واما إذا كان المقصود أحد الاحتمالين الأخيرين - اي وضع كلمة « بعت » لايجاد اعتبار التمليك الشرعي أو العقلائي - فلأن الشارع أو العقلاء وان كانوا يعتبرون الملكية بعد صدور « بعت » و « اشتريت » ولكن من الواضح انهم يعتبرونها فيما إذا استعملت كلمة « بعت » في معناها الموضوع له وكان البائع والمشتري قاصدين لمعناها ، فالشارع أو العقلاء لا يعتبرون الملكية الّا بشرطين : استعمال كلمة « بعت » في معناها وقصد ذلك المعنى على نحو الجد لا الهزل ، وعليه فلا بد وان يكون لكلمة « بعت » معنى متى ما استعملت فيه اعتبر الشارع أو العقلاء الملكية لا ان نفس اعتبار العقلاء والشارع للملكية هو معنى كلمة « بعت » فان الاعتبار المذكور اثر لاستعمال كلمة « بعت » في معناها وليس هو نفس معناها ، ومن هنا فنحن نسأل عن ذلك المعنى لكلمة « بعت » . 3 - وهذا الفرق هو الصحيح وهو ما أشير له في الحلقة الأولى ص 108 - 109 ، وحاصله ان كلمة « بعت » الانشائية موضوعة للبيع - وان شئت فقل لنسبة البيع إلى البائع - وهكذا كلمة « بعت » الخبرية موضوعة للبيع أيضا الّا ان « بعت » الانشائية موضوعة للبيع منظورا له بما انه شيء يراد ايجاده وتحقيقه بينما « بعت » الخبرية موضوعة للبيع منظورا له بما انه شيء متحقق ومفروغ عنه .